الزركشي

46

البرهان

وذكره الخطابي قال : وسمعت ابن أبي هريرة يحكي عن أبي العباس بن سريج قال : سأل رجل بعض العلماء عن قوله تعالى : ( لا أقسم بهذا البلد ) ( 1 ) ، فأخبر أنه لا يقسم بهذا ، ثم أقسم به في قوله : ( وهذا البلد الأمين ) ( 2 ) فقال ابن سريج : أي الأمرين أحب إليك ؟ أجيبك ثم أقطعك ، أو أقطعك ثم أجيبك ؟ فقال : بل اقطعني ثم أجنبي ، فقال : اعلم أن هذا القرآن نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم بحضرة رجال ، وبين ظهراني قوم ، وكانوا أحرص الخلق على أن يجدوا فيه مغمزا ، وعليه مطعنا ، فلو كان هذا عندهم مناقضة لتعلقوا به ، وأسرعوا بالرد عليه ، ولكن القوم علموا وجهلت ، فلم ينكروا منه ما أنكرت ، ثم قال له : إن العرب قد تدخل ( لا ) في أثناء كلامها وتلغى معناها ، وأنشد فيه أبياتا . والقاعدة في هذا أشباهه أن الألفاظ إذا اختلفت وكان مرجعها إلى أمر واحد لم يوجب ذلك اختلافا . فائدة [ عن الغزالي في معنى الاختلاف ] سئل الغزالي عن معنى قوله تعالى : ( ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا " كثيرا " ) ( 3 ) ، فأجاب بما صورته : الاختلاف لفظ مشترك بين معان ، وليس المراد نفي اختلاف الناس فيه ، بل نفي الاختلاف عن ذات القرآن ، يقال : هذا كلام مختلف ، أي لا يشبه أوله آخره في الفصاحة ، إذ هو مختلف ، أي بعضه يدعو إلى الدين ، وبعضه يدعو إلى الدنيا . أو هو مختلف النظم ، فبعضه على وزن الشعر ، وبعضه منزحف ، وبعضه على